ماكس فرايهر فون اوپنهايم

170

من البحر المتوسط إلى الخليج

حيدر شهاب أو أصدقاؤه هم الذين وضعوا له السم . بعد ذلك تولى حيدر شهاب بنفسه زمام الحكم . في هذه الأثناء كان اليمنيون قد رفعوا رأسهم مرة أخرى « 1 » . وانحاز إلى صفهم باشا صيدا لا بل إنه سمح لليمني محمود أبو هرموش باستعمال لقب باشا لبنان . ضمن هذه الظروف اضطر حيدر شهاب إلى الهرب فترة من الزمن وتعرض القيسيون لكثير من الضغوط . لكن حيدر نجح أخيرا في تجميع أنصاره . فهجم عليه أبو هرموش أملا في تلقي الدعم من باشا صيدا وباشا دمشق ، ولكن قبل وصول القوات التركية لمساندته وقعت المعركة قرب عين داره ( عام 1711 م ) « 2 » وأسفرت عن إصابته بهزيمة نكراء . على إثر ذلك أبيدت عائلة علم الدين بكاملها وقطع لسان هرموش وأصابع قدميه لكنه أبقي على قيد الحياة احتراما للقب الباشوية الذي يحمله . في ذلك الوقت هاجر جزء كبير من اليمنيين إلى حوران « 3 » ومن بينهم عائلة حمدان التي أصبحت زعيمة دروز حوران وظلت تقيم في السويداء حتى انقراضها قبل 30 عاما تقريبا . بسبب معركة عين داره قويت جدا سمعة ومكانة حيدر شهاب واستغل هو مركزه القوي الذي أصبح بلا منازع تقريبا لإضعاف اليمنيين ، وبالتحديد آل أرسلان ، وإثراء نفسه والعائلات المتصادقة معه على حسابهم . فقد انتزع من آل

--> ( 1 ) أما ماريتي ، نفس المرجع السابق ، ص 307 وما يليها فيرسم نسب المعني الأخير وتسلسل الأمراء الكبار بعد وفاة ملحم الأول بشكل مختلف بعض الشيء عن بقية المراجع . حسب رأيه كان قرقماز وأحمد ابني علي بن فخر الدين المقتول في عام 1633 م ( أو في عام 1635 م حسب ماريتي ) . بعد قرقماز جاء ، « دون أن يستطيع المرء ذكر السبب » ، الأمير فارس شهاب . ثم خلفه في بادئ الأمر يونس شهاب وبعد ذلك تولى أحمد معن الحكم . كان أحمد حسب هذا المصدر ، متزوجا من ابنة يونس شهاب ، وبعد موته في عام 1695 م أصبح صهره منصور حاكم لبنان . وحسب ماريتي فإن الذي توفي عام 1708 م بالسم في عكا هو بشير منوقلي بن أحمد وابنة يونس . وقام ابنه خلافا لكل تقاليد الأسرة بالوقوف إلى جانب اليمنيين ثم قتل في العشرينات ( 1723 م ) . وبعد ذلك أصبح حيدر شهاب ، الذي كان متزوجا من إحدى بنات منوقلي ، الأمير الأكبر . ( 2 ) انظر شدياق ، نفس المرجع السابق ، ص 364 . ( 3 ) انظر الفصل الثالث ، ص 117 ، ثم ص 189 .